محمد علي القمي الحائري
65
المختارات في الأصول
ولذا ينتفى السنخ بانتفائها واما الاخبار نحو قولهم سرت من البصرة إلى الكوفة ولو كان هنا لما كان له واقع تطابقه أو لا تطابقه والواقع منه في الخارج هو الفرد من السّير والمخبر به ذلك الفرد الخاص فغاية ما يدلّ الغاية على انتفاء ذلك الفرد ولا ينافي ذلك لثبوت فرد آخر من السّير لم يرد الاخبار به نعم لو كان هنا ما يدلّ على تمام ما وقع منه من السّير كان يقول جميع سيرى من البصرة إلى الكوفة لا محالة يدلّ على الانتفاء عند الانتفاء فصل في ذكر ما اختلف في ظهوره من العام والخاص وما يتعلق بهما من البحث بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ في تعريف العام ] اعلم أن العام قد عرف بتعاريف وأكثروا فيها من النقض والابرام ولكنه ليس بمحله لأمور الاوّل انّ الغرض من هذه التعاريف شرح اللفظ وبيان معرفته في الجملة وفي مثلها لا موقع للنقض طردا وعكسا الثاني ان الاطراد والانعكاس انما هما في موقع تحديد الحقيقة بان تكون الحقيقة واحدة غير مختلف فيها واما إذا كانت الحقيقة مختلف فيها فيكون كلّ يعرفه بحسب ما يراه عموما وخصوصا مثلا بعضهم يرى العدد من العام وبعضهم يرى خروجه وهكذا المثنى والجمع المنكر وهكذا فالتعريف الصادر من كلّ انما هو بحسب ما يعتقده فلا معنى للنقض عليه بما يراه الآخر خارجا أو داخلا وثالثا ليس الغرض من الأصولي الا ما يبحث عنه من المصاديق والخصوصيات الّتى تقع في طريق الاستنباط واما العام بما له من المعنى لا يبحث عنه لعدم ترتب فائدة فلا معنى لتطويل الكلام في بيانه وتحديده وطرده وعكسه أصل [ في كيفية لحاظ لفظ العموم ] لفظ العموم ككلمة كلّ وجميع وأمثالهما قد يكون ملحوظا مرآتا لما يصدق عليه مدخوله ففي الحقيقة يكون إشارة اجماليا إلى الافراد الخارجيّة فتكون تلك الافراد بخصوصيتها موضوعا للحكم كما إذا حكم عليها بخصوصياتها تفصيلا وهذا هو المسمى بالعموم الافرادي ولذا يتعدّد الحكم في الحقيقة بتعدد الافراد ويكون لكلّ بحياله إطاعة ومعصية وقد يكون ملحوظا في ذاته وبعنوانه الشمولي فيكون الموضوع عنوان الشمول والعموم وبهذا اللحاظ يسمّى كلا مجموعيّا ويقع الإطاعة بالجميع والمعصية بانتفاء الجميع والسلب الوارد على الأول يكون سلبا كليّا والقضية ح سالبة كلية بخلاف السّلب على الثّانى فيكون سلب الكلى والقضيّة سالبة جزئية فالاختلاف ح في ألفاظ العموم من حيث المرائية والموضوعيّة وقال شيخنا في الكفاية ان ما ذكر له من الاقسام انما هو باختلاف كيفية تعلّق الاحكام به والا فالعموم في الجميع بمعنى واحد فالحكم ان تعلق بنحو يكون كل فرد فرد على حدّة موضوعا للحكم يكون العام استغراقيا وان تعلّق بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا يكون